وهبة الزحيلي

103

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ تكرار قَبْلِ إما للتأكيد ، وإما مع اختلاف التقدير والضمير ، أي : وإن كانوا من قبل أن ينزل الغيث عليهم من قبل السحاب لمبلسين ، والضمير يعود إلى السحاب في قوله تعالى : فَتُثِيرُ سَحاباً والسحاب يجوز تذكيره وتأنيثه . فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا ، الهاء يعود إلى الزرع الذي دل عليه . فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ أو إلى السحاب ، وإذا أريد به الزرع فسبب تذكير الضمير : أن تأنيث الرحمة غير حقيقي . كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها في موضع نصب على الحال ، حملا على المعنى ؛ لأن اللفظ لفظ الاستفهام ، والحال خبر ، والتقدير : فانظر إلى أثر رحمة اللّه محيية للأرض بعد موتها . البلاغة : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ ، وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ . . وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ بأسلوب الإطناب ، فإنه أسهب تذكيرا للعباد بالنعم الكثيرة ، وكان يكفي الجملة الأخيرة . أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا فيهما جناس الاشتقاق . فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ، فَانْتَقَمْنا فيه إيجاز بالحذف ، حذف منه : فكذبوهم واستهزءوا بهم . المفردات اللغوية : الرِّياحَ أي رياح الخير والرحمة وهي الشمال والصبا والجنوب ، وأما الدّبور فريح العذاب ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا » . مُبَشِّراتٍ تبشر بالخير وهو